@ 98 @
ابن نصر المعروف بابن العطار وكان جبيرا حسن السيرة كثير العطاء وتمكن تمكنا كثيرا فلما مات المستضيء قام ظهير الدين بن العطار في أخذ البيعة لولده الناصر لدين الله أمير المؤمنين فلما تمت البيعة صار الحاكم في الدولة أستاذ الدار مجد الدين أبا الفضل بن الصاحب
وفي سابع ذي القعدة قبض على ابن العطار ظهير الدين ووكل عليه في داره ثم نقل إلى التاج وقيد ووكل به وطلب ودائعه وأمواله وفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة أخرج ميتا على رأس حمال سرا فغمز به بعض الناس فصار به العامة فألقوه عن رأس الحمال وكشفوا سوأته وشدوا في ذكره حبلا وسحبوه في البلد وكانوا وضعوا بيده مغرفة يعني أنها قلم وقد غمسوها في العذرة ويقولون وقع لنا يا مولانا إلى غير هذا من الأفعال الشنيعة ثم خلص من أيديهم ودفن هذا فعلهم به مع حسن سيرته فيهم وكفه عن أموالهم وأعراضهم وسيرت الرسل إلى الآفاق لأخذ البيعة فسير صدر الدين شيخ الشيوخ إلى البهلوان صاحب همذان وأصفهان والري وغيرها فامتنع من البيعة فراجعه صدر الدين وأغلظ له في القول حتى إنه قال لعسكره في حضرته ما لهذا عليكم طاعة ما لم يبالغ أمير المؤمنين بل يجب عليكم أن تخلعوه من الامارة وتقاتلوه فاضطر إلى البيعة والخطبة وأرسل رضي الدين القزويني مدرس النظامية إلى الموصل لأخذ البيعة فبايع صاحبها وخطب للخليفة الناصر لدين الله
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة هبت ريح سوداء مظلمة بالديار الجزرية والعراق وغيرها وعمت أكثر البلاد من الظهر إلى أن مضى من الليل ربعه وبقيت الدنيا مظلمة لا يكاد الإنسان يبصر صاحبه وكنت حينئذ بالموصل فصلينا العصر والمغرب والعشاء الآخرة على الظن والتخمين وأقبل الناس على التضرع والتوبة والاستغفار وظنوا أن القيامة قد قامت فلما مضى مقدار ثلث الليل زال ذلك الظلام والعتمة التي غطت السماء فنظرنا فرأينا النجوم فعلمنا مقدار ما مضى من الليل لأن الظلام لم يزد بدخول الليل وكان كل من يصل من جهة من الجهات يخبر بمثل ذلك
وفيها في ذي القعدة نزل شمس الدولة أخو صلاح الدين عن بعلبك وطلب