كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 10)

فقال: عشر من الإبل، وقال مثل ذلك في الثاني والثالث قال: فقلت له: كم في أربع؟ فقال: عشرون من الإبل، فقلت: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها، فقال: أعراقي أنت؟ قال: فقلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم، فقال: هي السنة يا بن أخي.
فقوله: هي السنة يا بن أخي، يحتمل أن يكون أرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمرسل عند مالك كالمسند في وجود العمل، ويحتمل أن تكون سنة مستنبطة من هذه الظواهر والآثار، ويحتمل أن تكون سنة البلد بلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه متظاهر في التابعين؛ ولهذا قال ابن هرمز: وهذا مما أخذناه عن الفقهاء، ولم نقله برأينا.
وأما النظر: فإن الله تبارك وتعالى ساوى بين المرأة والرجل في أصل الخلقة، ومبدأها إلى الثلث، ثم فصل بينهما فيما بعد الثلث، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم أربعين يومًا علقة ثم أربعين يومًا مضغة، ثم يأتي الملك الموكل بالرحم، فيقول: أي رب ذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ ما الرزق، وما الأجل؟ فينفخ فيه الروح (¬1).
فيقع الفعل من الله بالتذكير إن شاء أو التأنيث بعد هذا المشترط فيه، وهو من العام ثلثه، وقال الله تعالى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} إلى قوله: {بِمِقْدَارٍ} (¬2)، وبين الاعتبار من قوله في الآيتين إحداهما: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (¬3)، والثانية
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (3036)، ومسلم (2643).
(¬2) سورة الرعد الآية (2).
(¬3) سورة البقرة الآية (233).

الصفحة 143