كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 10)

جنى عليهم عمدًا، فلا خلاف في المذهب أنه لا يقتص [لهم] (¬1) منه -كانت الجناية في النفس أو فيما دون النفس- إذ لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله قتل غيلة فيقتل به على معنى الحِرَابَة لا على معنى القصاص المحض، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن الحر المسلم يقتل بالمعاهد، ويقتل بالعبد أيضًا، وتعلق بظاهر قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ} (¬2)، وبقوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} الآية (¬3)، فقالوا: هذا عام في كل نفس محرمة القتل، وتأول قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقتل مسلم بكافر" (¬4) على أنه الكافر الحربي، وذلك كله استدلال ضعيف، والصحيح ما ذهب إليه مالك رحمه الله من وجهين اثنين:
أحدهما: الأثر.
والثاني: النظر.
فأمَّا الأثر: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقتل المسلم بالكافر" (¬5)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم" (¬6).
وأما النظر: فلكون القصاص مبني على تكافؤ الدماء وتساويها في الحرمة، ولا شك أن دم الكافر غير مكافئ لدم المسلم أصلًا.
فإذا ثبت [ذلك] (¬7) فلا يقتل المسلم بالذمي إذا قتله عمدًا، فإنه تكون
¬__________
(¬1) في أ: له.
(¬2) سورة المائدة الآية (45).
(¬3) سورة الإسراء الآية (33).
(¬4) أخرجه البخاري (111).
(¬5) تقدم.
(¬6) أخرجه أبو داود (2751)، والنسائي (4734)، وصححه الشيخ الألباني.
(¬7) سقط من ب.

الصفحة 196