كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 10)

وقد اختلف المتأخرون في تأويل قوله في الكتاب: "يجتهد في السدس الباقي"، قيل: اجتهاده فيه أن يجعله في أول السنة الثانية أو في وسطها أو في آخرها؛ لأن الأربعة الأسداس ثلثاها، وهما في عامين.
وعلى هذا التأويل يستقرأ قول أشهب [من] (¬1) المدونة.
وقيل: يأتي على قوله: ثلاثة أرباع الدية في ثلاث سنين؛ ربعها في كل سنة، وهو مثل قوله: نصفها في سنتين أن تقسم خمسة أسداس الدية على ثلاث سنين.
والقول الرابع: أن ثلث الدية وثلثيها ونصفها يرجع جميعًا إلى اجتهاد الإِمام، وهذا القول حكاه القاضي في "المنتقى" (¬2) على نقل القاضي أبي محمَّد عبد الوهاب عن مالك، وهو قائم من "المدونة" أيضًا من قوله في النصف والثلاثة أرباع أن الإِمام يجتهد فيها.
والقول الخامس: التفصيل بين أن تكون الزيادة على الثلث أو الثلثين بما له بال، أو لا بال له.
فإن كانت الزيادة لها بال [فإن زادت على الثلث، فأن يكون في سنتين وإن زادت على الثلثين يكونا في سنتين، وإن كانت الزيادة لا بال لها] (¬3) فلا يغير حكم المزيد عليه من أصله، وصارت كالعمد، وهو قول ابن الموَّاز، ومحمد بن سحنون عن أبيه في كتابه.
فيتحصل في ثلث الدية وثلثيها على ما لخصناه، قولان:
أحدهما: أن الثلث في عام والثلثين في عامين.
¬__________
(¬1) في أ: في.
(¬2) المنتقى (9/ 10).
(¬3) سقط من أ.

الصفحة 214