كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 10)

المسألة الثالثة في دية الجنين
والأصل [فيه] (¬1) ما خرَّجه مالك [في] (¬2) الموطأ من طريق أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة عبد أو وليدة (¬3).
وخرَّج أيضًا من مراسل سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة (¬4)، فقال الذي قضى عليه: أغرم ما لا شرب، ولا أكل، ولا نطق، ولا استهل، ومثل ذلك باطل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما هذا من إخوانكم الكهان".
والغرة عند أهل اللغة: اسم واقع على الإنسان ذكرًا كان أو أنثى، وأصله -والله أعلم- من غرة الوجه، وقد يكون من الحسن، والإنسان أحسن صورة من كل شيء خلقه الله، وبه نطق الكتاب العزيز.
والغرة [عند العرب] (¬5) أحسن ما يملك.
وقال الشيخ أبو عمران الفاسى رحمه الله: الغرة معناها [الأبيض وبذلك سميت فلا يقبل فيها أسود.
والذي أقول والله أعلم: إنما سميت بذلك الاسم لاشتهارها] (¬6) في
¬__________
(¬1) سقط من ب.
(¬2) في أ: من.
(¬3) أخرجه البخاري (5427)، ومسلم (1681).
(¬4) أخرجه مالك (1552)، والشافعي (1600)، والنسائي في الكبرى (7024) مرسلًا.
(¬5) في ب: عنده.
(¬6) سقط من أ.

الصفحة 218