كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 10)
تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)} (¬1)، وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (¬2).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله جبرائيل عن الإيمان قال عليه الصلاة والسلام: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله». قال: صدقت. الحديث. وهذا لفظ مسلم (¬3). وخرج مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبرائيل عليه السلام سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فأجابه بقوله: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» فقال له جبرائيل: صدقت (¬4). والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الإيمان بالقدر يجمع أربعة أمور:
الأمر الأول: الإيمان بأن الله سبحانه علم الأشياء كلها قبل وجودها بعلمه الأزلي، وعلم مقاديرها وأزمانها وآجال العباد وأرزاقهم وغير ذلك، كما قال
¬_________
(¬1) الحديد الآية (22).
(¬2) القمر الآية (49).
(¬3) أحمد (2/ 426) والبخاري (1/ 153/50) ومسلم (1/ 39/9) والنسائي (8/ 475 - 476/ 5006) وابن ماجه (1/ 25/64). وأخرجه أبو داود (5/ 74/4698) مختصرا.
(¬4) تقدم تخريجه في مواقف يحيى بن يعمر سنة (89هـ).