كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 10)

- صلى الله عليه وسلم - متأسين في ذلك بنبيهم ميرزا غلام أحمد، ومن قبله ابن عربي في 'الفتوحات المكية'، وتأولوا قوله تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (¬1) بأن المعنى زينة النبيين وليس آخرهم! وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نبي بعدي» (¬2) بقولهم: أي معي! وأنكروا وجود الجن مع تردد ذكرهم في القرآن الكريم، فضلا عن السنة وتنوع صفاتهم فيهما، وزعموا أنهم طائفة من البشر! إلى غير ذلك من ضلالاتهم، وكلها من بركات التأويل الذي أخذ به الخلف في آية الاستواء وغيرها من آيات الصفات. (¬3)
- وقال رحمه الله تعالى تعقيبا على الحديث الموضوع في توسل آدم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - (¬4): هذا وإن من الآثار السيئة التي تركتها هذه الأحاديث الضعيفة في التوسل، أنها صرفت كثيرا من الأمة عن التوسل المشروع إلى التوسل المبتدع، ذلك لأن العلماء متفقون -فيما أعلم- على استحباب التوسل إلى
¬_________
(¬1) الأحزاب الآية (40).
(¬2) أحمد (1/ 182 - 183) والبخاري (8/ 141/4416) ومسلم (4/ 1870/2404) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(¬3) مختصر العلو (ص.32).
(¬4) أخرجه الحاكم (2/ 615) وعنه البيهقي في الدلائل (5/ 488 - 489) والطبراني في الأوسط (7/ 259/6498) وفي الصغير (2/ 355/971) كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعا. قال الحاكم: "صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وتعقبه الذهبي بقوله: بل هو موضوع، وعبد الرحمن واه". وقال البيهقي: "تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف". قال الهيثمي في المجمع (8/ 253): "وفيه من لم أعرفهم". وقال ابن تيمية في القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة من مجموع الفتاوى (1/ 254 - 255): "ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه، فإنه نفسه قد قال في كتابه 'المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم' عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه". انظر الضعيفة للشيخ الألباني (25).

الصفحة 386