كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 10)

وقد أخذ هذا المعنى بعض من صنف في الحكمة على طريقة الصوفية، فقال: "سؤالك منه -يعني الله تعالى- اتهام له".
وهذه ضلالة كبرى فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟ فهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا} (¬1) إلى آخر الآيات، وكلها أدعية، وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى، والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة، بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدعاء هو العبادة». ثم تلا قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)} (¬2). (¬3) اهـ (¬4)
- وقال رحمه الله تحت حديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
¬_________
(¬1) إبراهيم الآيتان (37و38).
(¬2) غافر الآية (60).
(¬3) أحمد (4/ 267) وأبو داود (2/ 161/1479) والترمذي (5/ 194 - 195/ 2969) وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في الكبرى (6/ 450/11464) وابن ماجه (2/ 1258/3828) وابن حبان (3/ 172/890) والحاكم (1/ 490 - 491) وصححه، ووافقه الذهبي. عن النعمان بن بشير.
(¬4) الضعيفة (1/ 74 - 75/ 21).

الصفحة 401