كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

شاء الله (¬1) - وإنما ذكر المسجد في الترجمة لاتصاله بمصلى الجنائز. قَالَ ابن حبيب: إذا كان مصلى الجنائز قريبًا من المسجد أو لاصقًا به -مثل مصلى الجنائز بالمدينة فإنه لاصق بالمسجد من ناحية السوق (¬2) - فلا بأس بوضع الجنائز في المصلى خارجًا من المسجد. وتمتد الصفوف بالناس في المسجد، كذلك قَالَ مالك: فلا يعجبني أن يصلى على أحد في المسجد (¬3). وهو قول ابن أبي ذئب وأبي حنيفة، وأصحابه (¬4)، وروي مثله عن ابن عباس (¬5).
قَالَ ابن حبيب: ولو فعل ذلك فاعل ما كان ضيقًا ولا مكروهًا، فقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء في المسجد (¬6)، وصلى صهيب على عمر في المسجد. وأخرجه مالك وغيره (¬7)، وهو قول عائشة.
وقال ابن المنذر: صلي على أبي بكر، وعمر في المسجد (¬8)، وأسنده ابن أبي شيبة عنهما وقال: تجاه المنبر (¬9)، وأجاز الصلاةَ في المسجد الشافعيُّ من غير كراهة بل استحبها به، كما صرح به
¬__________
(¬1) برقم (3635) كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}.
(¬2) كذا في الأصل: السوق، وفي مصادر التخريج: الشرق.
(¬3) انظر: "الاستذكار" 8/ 274.
(¬4) انظر: "البناية" 3/ 267.
(¬5) رواه ابن أبي شيبة 3/ 47 (11972) باب: من كره الصلاة على الجنازة في المسجد من حديث عائشة.
(¬6) حديث رواه مسلم (973) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد.
(¬7) رواه مالك في "الموطأ" ص 159، والحاكم في "المستدرك" 3/ 92، والبيهقي 4/ 52 من حديث ابن عمر.
قال النووي في "خلاصة الأحكام" 2/ 965 (3448): إسناده صحيح.
(¬8) "الأوسط" 5/ 415 - 416.
(¬9) "المصنف" 3/ 47 (11967) باب: في الصلاة على الميت في المسجد من لم ير به بأس.

الصفحة 10