كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

قبل أن يهوده أبواه لم يتوارثا؛ لأنه مسلم وهذا كافر (¬1)، وهذا ليس ببين لأن بنفس تمام الولادة يسري إليه هذا الحكم، ويرد عليه أيضًا أنه لا يجوز أن يكون منسوخًا؛ لأنه خبر ولا يكون كما قَالَ ابن المبارك، وإنما أشكل معنى الحديث؛ لأنهم تأولوا الفطرة بالإسلام، وإنما هي ابتداء الخلق. وقيل: نسخه قوله: "الله أعلمُ مما كانُوا عامِلين" (¬2) وقيل: نسخه سبيهم مع آبائهم. وقال ابن عبد البر: اختلفوا في معناه، فقالت طائفة: ليس عامًا، ومعناه: إن كل من ولد على الفطرة، وكان له أبوان على غير الإسلام هوَّداه أو نصراه.
قالوا: وليس المعنى أن جميع المولودين من بني آدم أجمعين مولودون على الفطرة بين الأبوين الكافرين، وكذلك من لم يولد عليها وكان أبواه مؤمنين حكم له بحكمهما في صغره، وإن كانا يهوديين فهو يهودي ويرثهما ويرثانه، وكذلك إن كانا نصرانيين أو مجوسيين حَتَّى يعبر عنه لسانه ويبلغ الحنث، فيكون له حكم نفسه حينئذ لا حكم أبويه، واحتج القائلون بهذِه المقالة بحديث أُبي بن كعب، قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الغلام الذي قتله الخِضر طبعه الله يوم طبعه كافرًا" (¬3).
¬__________
(¬1) المصدر السابق.
(¬2) سيأتي برقم (1384): باب: ما قيل في أولاد المشركين.
(¬3) رواه مسلم (2661) كتاب: القدر، باب: معنى كل مولد يولد على الفطرة، وأبو داود (4705) كتاب: السنة، باب: في القدر، والطيالسي 1/ 435 (540)، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 85 - 86، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" كما في "تحفة الأخيار" 8/ 419 (6096) كتاب: التفسير، بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما قد اختلف القراءة فيه، والشاشي في "مسنده" 3/ 309 - 310 (1412 - 1413)، وابن حبان 14/ 108 (6221): كتاب: التاريخ، باب: بدء الخلق، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" 4/ 665 (1075).

الصفحة 100