وبحديث أبي سعيد مرفوعًا: "ألا إن بني آدم خلقوا طبقات، فمنهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا .. " (¬1) إلى آخر الحديث بالقسمة الرباعية، ففيه وفي غلام الخضر ما يدل على أن قوله: "كل مولود" ليس على العموم، وأن المعنى فيه، أن كل مولود يولد على الفطرة وأبواه (يهوديان أو نصرانيان) (¬2)، فإنهما يهودانه أو ينصرانه، ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه، ودفعوا رواية من روى: "كل بني آدم يولد على الفطرة".
قالوا: ولو صح هذا اللفظ ما كان فيه حجة؛ لأن الخصوص جائز دخوله على لفظة "كل" قَالَ تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] ولم تدمر السماء والأرض وقال {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] ولم يفتح عليهم أبواب الرحمة.
وذكروا في ذلك رواية الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة: "كل مولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ
¬__________
(¬1) حديث أبي سعيد جزء من حديث طويل رواه الترمذي (2191) كتاب: الفتن، باب: ما جاء ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه مما هو كائن إلى يوم القيامة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحميدي 2/ 17 (769)، وأحمد 3/ 19، وأبو يعلى 2/ 352 - 353 (1101)، والحاكم 4/ 505 - 506 وقال: تفرد بهذِه السياقة علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة، والشيخان لم يحتجا بعلي بن زيد وقال الذهبي: ابن جدعان صالح الحديث. اهـ. والحديث رواه أيضًا البيهقي في "الشعب" 6/ 309 - 310 (8289) باب: في حسن الخلق، والبغوي في "شرح السنة" 14/ 239 - 242 (4039) باب: في التجافي عن الدنيا، وقال: هذا حديث حسن، وقال الألباني: إسناده ضعيف. "مشكاة المصابيح" 3/ 1424 (5145)، وقال أيضًا في "ضعيف الترمذي": ضعيف لكن بعض فقراته صحيح، وانظر "الضعيفة" (2927).
(¬2) في الأصل: (يهودان أو ينصران)، والمثبت هو الموافق للسياق.