كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

ثانيها:
إن قلت قد استغفر الشارع يوم أُحد لهم، فقال: "اللهمَّ اغفر لقومِي فإنَّهم لا يعلَمُون" (¬1) قلتُ: استغفاره لقومه مشروط بتوبتهم من الشرك، كأنه أراد الدعاء لهم بالتوبة، وقد جاء في رواية: "اللهمَّ اهدِ قومي".
وقيل: أراد مغفرة تصرف عنهم عقوبة الدنيا من المسخ وشبهه.
وقيل: تكون الآية تأخر نزولها فنزلت بالمدينة ناسخة للاستغفار للمشركين فيكون سبب نزولها متقدمًا ونزولها متأخرًا لا سيما وبراءة من آخر ما نزل فتكون على هذا ناسخة للاستغفار، لا يقال: لا يصح أن تكون الآية التي نزلت في غيره ناسخة لاستغفاره يوم أحد؛ لأن عمه توفي قبل ذلك لما قررناه.
ثالثها:
اسم أبي طالب: عبد مناف، قاله غير واحد. وقال الحاكم: تواترت الأخبار أن اسمه كنيته قَالَ: ووجد بخط علي الذي لا شك فيه، وكتب علي بن أبي طالب (¬2). وقال أبو القاسم المعري (¬3) الوزير: اسمه عمران.
رابعها:
أبو جهل كنيته: أبو الحكم (¬4)، كذا كناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (3477) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث الغار، وبرقم (6929) كتاب: استتابة المرتدين، باب: إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه مسلم برقم (1792) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أحد.
(¬2) "المستدرك" 3/ 108 كتاب: معرفة الصحابة.
(¬3) ورد بهامش الأصل: لعله المغربي.
(¬4) ورد بهامش الأصل ما نصه: مقتضى كلام ابن القيم في "الهدي" بل صريحه في (...) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تكنية أبي جهل بأبي الحكم.

الصفحة 114