الإسلام، ولو أداها بعد الإسلام لقبلت منه، كما قبل من جبير بن مطعم حديثه الذي سمعه في حال كفره وأداه في الإسلام (¬1).
وفي مسلم: فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه أي: بفتح الياء وكسر الراء، ويعود له بتلك المقالة، يعني: أبا طالب. وفي رواية: ويعيدانه (¬2) على التثنية يعني أبا جهل وعبد الله. ووقع في مسلم: لولا تعيرني قريش تقول: إنما حمله على ذلك الجزع (¬3) -وهو بالجيم والزاي- وهو الخوف (¬4)، وذهب الهروي والخطابي فيما رواه عن ثعلب في آخرين أنه بخاء معجمة وراء مهملة مفتوحتين (¬5). قَالَ عياض: ونبهنا غير واحد، أنه الصواب، ومعناه: الضعف والخور (¬6).
وقوله في الآية {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} [التوبة: 113] هو نهي ومثله {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ} [الأحزاب:53] وإن كانت (ما) تأتي أيضًا للنفي {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} [النمل: 60] {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} [آل عمران: 145]، وتأول بعضهم الاستغفار هنا: بمعنى الصلاة.
¬__________
(¬1) "الروض الأنف" 2/ 170.
(¬2) "صحيح مسلم" (24) كتاب: الإيمان، باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت، ما لم يشرع في النزع.
(¬3) "صحيح مسلم" برقم (25/ 42).
(¬4) "لسان العرب" 1/ 616.
(¬5) "غريب الحديث" للخطابي 1/ 491.
(¬6) "إكمال المعلم" 1/ 251.