كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

واحتج بعض الفقهاء بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أنتم بأسمع منهم" فإن العموم لا يصح في الأفعال، وهو مذهب المحققين قالوا: لأنها قضية عين لا يجب أن يلحق بها غيرها، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي رفعت إليه صبيًّا، ثم قالت: ألهذا حج؟ قَالَ: "نعم، ولك أجر" (¬1) فظن بعض من لم يحقق الكلام أن غير هذِه الأشياء يحمل عليها.
وحديث عائشة مع اليهودية فيه أن يتحدث عن أهل الكتاب إذا وافق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن يوقف عن خبرهم حَتَّى يعرف أصدق هو أم كذب.
وفيه: أن المؤمن يتذكر إذا سمع شيئًا، فرب كلمة ينتفع بها سامعها دون قائلها.
وقوله: ("ويضرب بمطارق من حديد ضربة") أي: من رجل حنق شديد الغضب، قَالَه الشيخ أبو الحسن.
واحتجَّ لأهل السنَّةِ القائلين أنَّ الأرواحَ كلَّها باقيةٌ، أرواح السعداء منعمة، وأرواح الأشقياء معذبة بالآية السالفة: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46]، وبقوله: {وَالمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} [الأنعام: 93] ولم يقل: إنهم يميتون أنفسهم، وقيل في قوله: {رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99]: إنه قول الروح.
وقوله تعالى: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} اختلف في النفس والروح، فقال القاضي أبو بكر وأصحابه: إنهما اسمان لشيء واحد. وقال ابن حبيب:
¬__________
(¬1) رواه مسلم من حديث ابن عباس برقم (1336) كتاب: الحج، باب: صحة حج الصبي وأجر من حج به، وأبو داود (1736) كتاب: المناسك، باب: في الصبي يحج، والترمذي (924) كتاب: الحج، باب: ما جاء في حج الصبي، والنسائي 5/ 120 كتاب: مناسك الحج، باب: الحج بالصغير، وابن ماجه (2910) كتاب: المناسك، باب: حج الصبي.

الصفحة 153