كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

سعد (¬1). ولمسلم عن أبي هريرة أن رجلًا قَالَ: يا رسول الله، إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يُكفِّر ذلك عنه أن أتصدق؟ قَالَ: "نعم" (¬2).
فالقصة إذن متعددة، وعند ابن أبي الدنيا من حديث عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة: سألت رسول الله عن موت الفجاة فقال: "راحة المؤمن، وأسف على الفاجر". ومن حديث أبي كرز عن أنس قَالَ: من أشراط الساعة حفز الموت. قيل: يا أبا حمزة، وما حفز الموت؟ قَالَ: موت الفجأة.
وفي "المصنف" من حديث مجالد عن الشعبي، كان يقال: من اقتراب الساعة موت الفجأة وعن تميم بن سلمة عن رجل من الصحابة: هي أخذة غضب. ومن حديث عبيد بن خالد: هي أخذة أسف. وقال إبراهيم: كانوا يكرهون أخذة كأخذة الأسف. وفي لفظ: كانوا يكرهون موت الفجأة. وعن عائشة وابن مسعود: هي رأفة بالمؤمن وأسف على الفاجر. وقال مجاهد: هي من أشراط الساعة (¬3).
والافتلات عند العرب: المباغتة، تقول: مات بغتة. وإنما هو مأخوذ من الفلتة (¬4). والأسف: الغضب. ويحتمل أن يكون ذلك -والله
¬__________
(¬1) "سنن النسائي" 6/ 254 - 255 كتاب: الوصايا، باب: فضل الصدقة عن الميت، ليس عن ابن عباس عن سعد ولكن وجدته عن ابن المسيب عن سعد، وفي أخرى عن الحسن عن سعد.
(¬2) "صحيح مسلم" (1630) كتاب: الوصية، باب: وصول ثواب الصدقات إلى الميت.
(¬3) "مصنف ابن أبي شيبة" 3/ 55 - 51 (12003 - 12009) كتاب: الجنائز، باب: في موت الفجاة.
(¬4) انظر: "الصحاح" 1/ 260، "لسان العرب" 6/ 3455.

الصفحة 185