كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

أعلم- لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية، وترك الإعداد للمعاد، والاغترار بالآمال الكاذبة، والتسويف بالتوبة. وقد روي من حديث يزيد الرقاشي عن أنس: كنا نمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل فقال: يا رسول الله، مات فلان. فقال: "أليس كان معنا آنفًا؟ " قالوا: بلى. قال: "سبحان الله! كأنه أخذه على غضب، المحروم من حرم وصيته" (¬1). ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب "ذكر الموت". وروي عن عبيد بن عمير: توشك المنايا أن تسبق الوصايا.
وقوله: (فهل لها من أجر إن تصدقت عنها؟ قَالَ: "نعم") هو كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ماتَ ابن آدم انقطعَ عملُهُ إلا من ثلاثٍ: صدقة جارية .. " (¬2) الحديث.
وقوله: افتلتت. يريد: ماتت فجأة كما سلف، ويجوز ضم (نفسها) ونصبه.
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (2700) كتاب: الوصايا، باب: الحث على الوصية، وأبو يعلى في "مسنده" 7/ 152 - 153 (4122)، وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 169، وقال: رواه أبو يعلى بإسناد حسن، وابن ماجه مختصرًا، وذكره الهيثمي في "المجمع" 4/ 209 باب: الحث على الوصية، وقال: رواه ابن ماجه وأبو يعلى، وإسناده حسن.
وضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" برقم (2036).
(¬2) رواه مسلم برقم (1631) كتاب: الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، والبخاري في "الأدب المفرد" ص 26 (38) باب: بر الوالدين بعد موتهما.

الصفحة 186