كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

كما قَالَ القاسم، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك -وقيل: عمر بن عبد العزيز- جعل مسنمًا. قَالَ البيهقي: حديث القاسم أصح وأولى أن يكون محفوظًا (¬1)، وأما قول علي - رضي الله عنه -: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أدع قبرًا مشرفًا إلا سويته. أخرجه مسلم (¬2)، فالمراد بالتسوية: التسطيح، جمعًا بين الأحاديث.
وما ذكره البخاري في (أقبرت)، هو بالألف وهو كذلك في اللغة.
وفي رواية أبي الحسن بحذفها، وما ذكره في تفسير {كِفَاتًا} [المرسلات: 25] فهو ما ذكره أهل اللغة، نص عليه الفراء وغيره (¬3).
وقال ابن التين: هو قول قتادة. وقال مجاهد: تكفت إذا هم أحياء ويقبرون فيها (¬4). وقال ابن سيده: عندي أن الكفات في الآية مصدر من كفت (¬5).
ومعنى (لتعذر)، في حديث عائشة، هو كالتمنع والتعسر، ولأبي الحسن بالقاف. قَالَ الداودي: معناه: يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها؛ ليهون عليه بعض ما يجد؛ لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند غيره من الإنس والسكون.
والسَحَر -بفتح السين والحاء، وبإسكانها، وبضم السين وإسكان الحاء- ما التزم بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. والسحر أيضًا: الرئة، والجمع سحور، ذكره ابن سيده (¬6).
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 3/ 4 - 4 كتاب: الجنائز، باب: من قال بتسنيم القبور.
(¬2) "صحيح مسلم" (969) كتاب: الجنائز، باب: الأمر بتسوية القبر.
(¬3) "معاني القرآن" 3/ 224.
(¬4) رواه الطبري في "تفسيره" 12/ 385 - 386 (35950 - 35951).
(¬5) "المحكم" 6/ 481.
(¬6) "المحكم" 3/ 133.

الصفحة 195