وروى أبو جعفر النحاس عن أبي سعيد مرفوعًا: "ما سقط من السنبل" (¬1) قَالَ: وقد روي وصح عن علي بن حسين، وهو قول عطية، وأبي عبيد. واحتج بحديث النهي عن حصاد الليل. وحكاه ابن التين عن الشعبي.
وحكى الأدفوي أقوالًا في الآية: منهم من قَالَ: إنها منسوخة بالزكاة المفروضة. قاله سعيد بن جبير وغيره.
ثانيها: أنه الزكاة المفروضة. قاله أنس وغيره (¬2)، وعزي إلى الشافعي، وفيهما نظر. ومنهم من قَالَ: إنها على الندب.
وانفرد داود (¬3) فأوجب الزكاة في كل الثمر وكل ما أنبتت الأرض، وهو قول مجاهد، وحماد بن أبي سليمان، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي. قَالَ ابن حزم: والسند إليهم في غاية الصحة (¬4).
وقال أبو حنيفة: في كل هذا الزكاة إلا في الحطب والقضب والحشيش (¬5).
وقوله: ("تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ") استدل به بعضهم على الصرف لأحد الأصناف الثمانية خلافًا للشافعي، وأن الزكاة لا تنقل من موضعها، وبه قَالَ مالك والشافعي (¬6)، وعن مالك الجواز، وهو قول أبي حنيفة (¬7).
¬__________
(¬1) "الناسخ والمنسوخ" 2/ 333 (480).
(¬2) الطبري 5/ 362 (13966).
(¬3) ورد بهامش الأصل ما نصه: يعني من أصحاب المذاهب المتبوعة فإن أراد التفرد الملطق فلا يصح.
(¬4) "المحلى" 5/ 212.
(¬5) انظر: "البناية" 3/ 492.
(¬6) انظر: "البيان" 3/ 431، "المعونة" 1/ 271.
(¬7) انظر: "المدونة" 1/ 245 - 246، "البناية" 3/ 564 - 565.