كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

ومنع أحمد في مسافة القصر (¬1).
وعن الحسن، والنخعي أنهما كرها نقلها إلا لذي قرابة (¬2)، وبه أخذ ابن حبيب. قَالَ: ويكرى على ذلك منها إن شح على دوابه، فإن منعنا النقل لم يقع الموقع عندنا على الأصح.
والخلاف للمالكية أيضًا بين سحنون المانع، وابن اللباد المجيز (¬3)، وعليهما ينبني الضمان إذا تلف.
ويدخل في عموم ذلك الطفل والمجنون، وبه قَالَ مالك، والشافعي، وخالف أبو حنيفة (¬4).
وقال الأوزاعي: في ماله الزكاة غير أن الولي يحصيه، فإذا بلغ أعلمه؛ ليزكي عن نفسه. وقال الثوري: إن شاء اليتيم حينئذٍ زكَّاه (¬5).
وقال الحسن وابن سيرين: لا زكاة في ماله إلا في زرع أو ضرع.
وقال أهل العراق: عليه في الأرض والفطر. وقد أفردت المسألة بالتصنيف وذكرت فيها مذاهب عديدة وأدلتها.
وفيه: أن الزكاة تدفع للمسلمين؛ خلافًا لأبي حنيفة (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" 4/ 131.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 393 (10307) كتاب: الزكاة، في الصدقة يخرج بها من بلد إلى بلد من كرهه؛ بلفظ: أنهما كانا يكرهان أن يخرج الزكاة من بلد إلى بلد.
(¬3) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 291.
(¬4) انظر: "الهداية" 1/ 103، "المدونة" 1/ 213، "البيان" 3/ 135.
(¬5) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 427.
(¬6) هذا القول فيه نظر، فقد اتفق الفقهاء كما قال ابن هبيرة: على أنه لا يجوز إخراج الزكاة إلى الكافر، وقال الجوهري: وأجمعوا أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال، ولا من عشور الأرضين، وإن لم يوجد مسلم، إلا أن أبا حنيفة ذهب إلى =

الصفحة 224