وفيه: أن المديان لا زكاة عليه؛ لأنه قسمهم قسمين. وهو قول أبي حنيفة خلافًا للشافعي في أظهر قوليه (¬1).
وفيه: أن حد ما بين الغني والفقير ما يجب فيه الزكاة. وقال بعضهم: في ألفين، وقال المغيرة، وأهل الكوفة: من له عشرون دينارًا لا يأخذ الزكاة (¬2). وكذلك قَالَ مالك: لا يعطى أكثر من نصاب. وعنه: لا حد في ذلك، إنما هو على اجتهاد المتولي (¬3). والصحيح جواز دفعها لمن له نصاب لا كفاية فيه.
وقوله: (أخبرني بعمل يدخلني الجنة) يريد ما افترض عليه. قاله ابن التين. ويجوز أن يكون أعم.
وقوله: "ما له؟ ما له؟ " كأنه استعظم سؤاله؛ لأن الأعمال كثيرة.
وقوله: (قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أرَبٌ ماله؟ ") قَالَ صاحب "المطالع": يروى "أرِبٌ ماله" على أنه اسم فاعل مثل حذر. ورواه بعضهم بفتح الراء أي: وضم الباء منونة، وبعضهم بفتح الباء أيضًا. فمن كسر الراء جعله فعلًا بمعنى احتاج فسأل عن حاجته، وقد يكون بمعنى يفطن لما سأله عنه فقال: أرب إذا عقل. وقيل معناه: رجل حاذق سأل عما يعنيه. وقيل: تعجب من حرصه، ومعناه: لله دره، أي: فَعَل فِعْل العقلاء في سؤاله عما جهله. وقيل: هو دعاء عليه، أي: سقطت
¬__________
= أنه يجوز أن يدفع إلى الذمي ما سوى ذلك من الصدقة، كزكاة الفطر والنذور والكفارات، وروي عن أبي يوسف أنه لا يعطى الذمي صدقة واجبة، انظر: "الإفصاح" 3/ 75، و"نوادر الفقهاء" ص 48، "البناية" 3/ 542، "الفتاوى الهندية" 1881، "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 383.
(¬1) انظر: "البناية" 3/ 354، "روضة الطالبين" 2/ 197.
(¬2) انظر: "البناية" 3/ 546، "النوادر والزيادات" 2/ 287.
(¬3) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 286، 287.