ذلك على التقليل؛ لأن العناق لا يؤخذ في الصدقة عند أكثر أهل العلم، ولو كانت عناقًا كلها (¬1). والجديد عندنا أن في الصغار صغير (¬2). وبه قَالَ أحمد، ومالك وأبو يوسف وزفر. إلا أن مالكًا وزفر يقولان: لا يجب فيما كبر من جنسها (¬3). وقال ابن التين: بالوجوب قَالَ الفقهاء، خلا محمد بن الحسن فقال: لا شيء فيه (¬4).
وكان الواقدي يزعم أن التأويل الثاني رأي مالك، وابن أبي ذئب.
قَالَ أبو عبيد: والأول أشبه عندي.
وروى ابن وهب، عن مالك أن العقال: الفريضة من الإبل. وقال الخطابي: خُولف أبو عبيد في هذا التفسير، وذهب غير واحد من العلماء إلى أنه ضرب مثل بالقلة كقوله: لا أعطيك ولا درهمًا؛ وليس بسائغ في كلامهم أنه صدقة عام، وأيضًا فإنها منعت مطلقًا. وهم كانوا يتأولون أنهم كانوا مأمورين بدفعها إلى الشارع دون القائم بعده. وقيل: إنه كل ما أخذ من الأصناف من نعم وحب. وقيل: أن يأخذ عين الواجب لا الثمن. وفي رواية لابن الأعرابى: والله لو منعوني جديًا أدوط. قَالَ: والأدوط: الصغير الفك والذقن.
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" 9/ 228.
(¬2) انظر: "روضة الطالبين" 2/ 167.
(¬3) ذكر المصنف رحمه الله مالكًا وزفر معهم، باعتبار أنهما يقولان: إن في الصغار زكاة، إلا أنهما كما يقولان: إن في الصغار صغيرة، فإنهما يقولان: إنه لا يؤخذ من الصغار شيئًا، بل يؤخذ مما كبر من جنسها، كما ذكر "المصنف" انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 419، "تحفة الفقهاء" 1/ 288، "الكافي" ص 107، "المنتقى" 2/ 143، "عقد الجواهر الثمينة" 1/ 202، "المغني" 4/ 47، "المحلى" 5/ 275.
(¬4) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 419، "تحفة الفقهاء" 1/ 288.