الشرح:
جعل أبو العباس الطرقي هذين الحديثين حديثًا واحدًا. ورواه مالك في "موطئه" موقوفًا على أبي هريرة (¬1). قَالَ أبو عمر: ورواه عبد العزيز ابن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا -وهذا في النسائي- قَالَ: وهو عندي خطأ، والمحفوظ حديث أبي هريرة، وحديث عبد العزيز خطأ بيّن في الإسناد، ورواية مالك وعبد الرحمن التي في البخاري هي الصحيحة، وهو مرفوع صحيح (¬2).
أما الآية فقال أبو زكريا يحيى بن زياد النحوي في "معانيه": {وَلَا يُنْفِقُونَهَا}: إن شئت وجهت الذهب والفضة إلى الكنوز. وقيل المراد بالإنفاق: الزكاة، ويجوز أن يكون محمولًا على الأموال، ويجوز أن نعيده على الفضة، وحذف الذهب؛ لأنه داخل فيها.
وهذِه الآية قَالَ الأكثرون: إنها في أهل الكتاب. وقيل: عامة.
وقيل: خاصة في من لم يؤد زكاته من المسلمين، وعامة في المشركين، وهو تأويل البخاري بعد هذا. وقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}؛ لأن جمع المال كان محرمًا في أول الإسلام، فلما فرضت الزكاة جاز جمعه. وقد وقع في "الصحيح" عن ابن عمر -وقد سُئل عن هذِه الآية- قَالَ: كان هذا قبل أن تفرض الزكاة (¬3).
¬__________
(¬1) "الموطأ" ص 174 كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في الكنز.
(¬2) "الاستذكار" 9/ 131.
(¬3) سيأتي برقم (1404) كتاب: الزكاة، باب: ما أدي زكاته فليس بكنز، وبرقم (4661) كتاب: التفسير، باب: قوله: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)}.