وفي أبي داود -بإسناد جيد- عن ابن عباس: لما نزلت هذِه الآية كبر ذلك على المسلمين، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال. "إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم" (¬1).
واستدل بهذِه الآية البخاري على إثم مانعي الزكاة. ومن أداها ليس بداخل فيها. واستدل بها أيضًا على إيجاب الزكاة في سائر الذهب والفضة المطبوع وغيره؛ لعموم اللفظ، وعلى ضم الذهب إلى الفضة، وهو قول الحنفية، فيضم بالقيمة كالعروض. وعند صاحبيه بالأجزاء (¬2).
والكنز أصله الضم والجمع، ولا يختص ذلك بالنقدين ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أخبركم بخيرِ ما يكنزه المرءُ: المرأة الصالِحة" (¬3) أي: يضمه لنفسه ويجمعه.
وقال صاحب "المحكم": هو اسم للمال ولما يحرز فيه، وجمعه: كنوز (¬4). وقال في "المغيث": هو اسم للمال المدفون. وقيل: هو الذي لا يدرى مَن كنزه. وسيأتي في الباب بعده زيادة على ذلك؛ وعن علي:
¬__________
(¬1) "سنن أبي داود" (1664) كتاب: الزكاة، باب: في حقوق المال. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" 10/ 128 - 129 (293).
(¬2) انظر: "الهداية" 1/ 113.
(¬3) رواه أبو داود (1664) كتاب: الزكاة، باب: في حقوق المال، وأبو يعلى في "مسنده" 4/ 378 (2499)، والحاكم 2/ 333 كتاب: التفسير وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في "سننه" 4/ 83 كتاب: الزكاة، باب: تفسير الكنز الذي ورد الوعيد فيه، وفي "شعب الإيمان" 3/ 194 (3307)، وابن عبد البر في "التمهيد" 19/ 168 مختصرًا، والحديث ضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" 10/ 128 - 129 (293).
(¬4) "المحكم" 6/ 460.