كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

وفيه: جواز الاختلاف والاجتهاد في الآراء، ألا ترى أن عثمان ومن كان بحضرته من الصحابة لم يرد أبا ذر عن مذهبه، ولا قالوا: إنه لا يجوز لك اعتقاد قولك؛ لأن أبا ذر نزع بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستشهد به، وذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاَثةَ دَنَانِيرَ". وذلك حين أنكر على أبي هريرة نصل سيفه استشهد على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ ترَكَ صفراءَ أو بَيْضاءَ كوِيَ بِها" (¬1).
وهذا حجة في أن الاختلاف في العلم باق إلى يوم القيامة لا يرتفع إلا بالإجماع، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث الأحنف بن قيس قَالَ: كنت جالسًا في مسجد المدينة فأقبل رجل لا تراه حَلْقَةٌ إلا فروا منه، حَتَّى انتهى إلى الحلقة التي كنت فيها فثبت وفروا، فقلت: علام يفر الناس منك؟ قَالَ: إني أنهاهم عن الكنوز قلتُ: إن أُعطياتنا قد ارتفعت وكثرت فتخاف علينا منها؟ قَالَ: أما اليوم فلا، ولكنها توشك أن تكون أثمان دينكم، فدعوهم وإياها (¬2).
والربذة: على ثلاث مراحل من المدينة، حمى عمر كما ستعلمه، والربذة أيضًا: موضع بين بغداد ومكة (¬3)، قاله (الرشاطي) (¬4).
وأما حديث أبي سعيد فلنقدم الكلام فيه هنا استباقًا للخيرات وإن قلنا فيما مضى: إنه يأتي. فنقول: الأواق جمع أوقية، وهي ما كان
¬__________
(¬1) "تفسير الطبري" 6/ 359 (16675).
(¬2) "المصنف" 2/ 427 (10695) كتاب: الزكاة، ما ذكر في الكنز والبخل بالحق في المال، و 7/ 141 (34680) كتاب: الزهد، كلام أبي ذر - رضي الله عنه -، و 7/ 469 (37289) كتاب: الفتن، من كره الخروج في الفتنة وتعوذ منها.
(¬3) "معجم ما استعجم" 2/ 633 - 634، و"معجم البلدان" 3/ 24 - 25.
(¬4) في (م): الدمياطي.

الصفحة 253