كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

يوزن بها الفضة، وزنتها أربعون درهمًا، ومن ادَّعى أنها لم تكن معلومة إلى أيام عبد الملك فهو غلط، فكيف يوجب الشارع الزكاة في أعداد منها، وتقع بها البياعات والأنكحة، وجمعها: أواقي. بتشديد الياء وتخفيفها، وقال ابن التين: بدون الياء مع التخفيف، كما يقال: أضحية وأضاح.
ورواه البخاري في باب: ليس فيما دون خمس ذود صدقة، بلفظ: "ولَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ من الورقِ صَدَقَةٌ" (¬1)، والورق -بفتح الواو وكسرها مع إسكان الراء، وفتح الواو وكسر الراء-: الدراهم. وربما سميت: ورقة. والرقة: الفضة والمال، عن ابن الأعرابي، وقيل: الفضة والذهب عن ثعلب، حكاه ابن سيده (¬2). وإنكار (النووي) (¬3) على صاحب "البيان" في قوله: الرقة: الذهب والفضة. ليس بجيد. وفي "الذخيرة" للقرافي أن الدرهم المصري أربعة وستون حبة، وهو أكثر من درهم الزكاة، فإذا أسقطت الزيادة كان النصاب من دراهم مصر مائة وثمانين درهمًا وحبتين (¬4). وفي "فتاوى الفضل": دراهم كل بلد ودنانيرهم. قلتُ: وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، هذا هو المستقر عليه، ولا شيء في المغشوش عندنا حَتَّى يبلغ خالصه نصابًا (¬5).
وعند أبي حنيفة: إذا كان الغالب الغش فهي كالعروض والقيمة، وفيما زاد على النصاب بحسابه، وفاقًا للشافعي وأحمد ومالك
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (1459).
(¬2) "المحكم" 6/ 344.
(¬3) في (م): الثوري، وهو خطأ بين.
(¬4) "الذخيرة" 3/ 10.
(¬5) انظر: "حلية العلماء" 3/ 79.

الصفحة 254