كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

الذقن. وقال المنتجالي في "تاريخه": كان دميمًا قصيرًا كوسجًا.
وقوله فيه: (ملأ مِنْ قُرَيْشٍ) يعني: الأشراف منهم. وحسن الشعر بالحاء المهملة، وروي بالخاء المعجمة من الخشونة، وهو اللائق بزي أبي ذر وطريقته وتواضعه. ولمسلم: أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه (¬1). بخاء وستين معجمتين، وهي رواية الأكثرين.
ولابن الحذاء في الآخر خاصة بالحاء المهملة من الحسن، ولا شك أن من تأهب للمقام بين يدي الرب فليحسن حاله من غير إسراف.
وقوله: (بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ) أي: اجعل لهم -يعني: الجماعين- مكان البشارة.
والرضف -بالضاد المعجمة- وهي: الحجارة المحماة بالنار. قَالَ الهروي: وفي حديث أبي ذر: (بشر الكنازين برضفة من الناغض).
أي: بحجر يحمى فيوضع على ناغضه. وفي الأصل هنا: الكانزين.
وللطبري وغيره بالثاء المثلثة، وراء مهملة من الكثرة، والمعروف خلافه.
والصحيح كما قَالَ القاضي: أن إنكار أبي ذر كان على السلاطين الذين يأخذون المال من بيته لأنفسهم ولا ينفقونه في وجهه (¬2). وأبطله النووي بأن السلاطين في زمنه لم تكن هذِه صفتهم (¬3).
والحلمة: ما نشز من الثدي وطال، ويقال لها: قراد الصدر.
وفيه: استعمال الثدي للرجل، وإن كان الفصيح خلافه، وأنه لا يقال: ثدي إلا للمرأة، ويقال للرجل: ثندوة (¬4).
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (992) كتاب: الزكاة، باب: في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم.
(¬2) "إكمال المعلم" 3/ 507.
(¬3) "مسلم بشرح النووي" 7/ 77.
(¬4) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: بفتح الثاء بلا همز وبضمها مع الهمز، أما =

الصفحة 257