وفي أخرى: "تمر عليَّ ثلاث وعندي منه شيء إلا شيئًا أرصده لدين" (¬1).
وقول أبي ذر: (إن هؤلاء لا يعقلون). أي: لم يعتبروا زوال الدنيا فيزهدوا.
وقوله: (لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا) يقول: ما لي لا أعظهم وأنصح لهم، ولست أسالهم دنيا، فأخاف منعهم.
وقوله: (وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ) يعني: القوم الذين قام عنهم؛ لأنهم لم ينظروا لأنفسهم فيتركوا الدنيا، فكيف يستفتيهم غيرهم ويهتدي بهم في دينهم؟
فائدة: قَالَ سحنون: ترك الدنيا زهدًا أفضل من كسبها من الحلال وإنفاقها في السبيل. قَالَ بعضهم: وهذا الحديث يشهد له.
فرع:
لا يضم الذهب إلى الفضة عندنا (¬2)، وخالف أبو حنيفة ومالك فيه (¬3)؛ لقوله تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ} [التوبة: 34] ولم يخص كما لو كان معه مائة درهم وعرض يساوي مائة، أما إذا كان مديرًا قَالَ مالك: فيعدل المثقال بعشرة دراهم، فإذا كانت معه مائة درهم وعشرة دنانير ضما، وإن كانت تسعة دنانير تساوي مائة فلا (¬4).
واعتبر أبو حنيفة القيمة كمن له مائة درهم وخمسة دنانير تساوي مائة ضُمَّا (¬5).
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (6445) كتاب: الرقاق، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهب".
(¬2) انظر: "روضة الطالبين" 2/ 257.
(¬3) انظر: "الهداية" 1/ 113، "عيون المجالس" 2/ 524.
(¬4) انظر: "المعونة" 1/ 210.
(¬5) انظر: "الهداية" 1/ 113.