كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

حَدَّثَني أبي عن ابن عباس. فذكره (¬1)، ومن وجهين آخرين عنه كذلك (¬2)، وفي رواية: تركها نقية ليس عليها شيء (¬3). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" من حديث الضحاك عنه بقوله: فتركه يابسًا خاسئًا لا ينبت شيئًا (¬4).
وما ذكره عن عكرمة في {وَابِلٌ} [البقرة: 264] أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره"، عن روح، عن عثمان بن غياث عنه، به سواء (¬5)، وقال غيره: الطل: مطر صغير القطر يدوم. وقال مجاهد فيما حكاه ابن أبي حاتم: الطل: الندى. قَالَ: وروي عن جماعات نحوه (¬6).
أما فقه الباب: فالرياء يبطل الصدقة وجميع الأعمال؛ لأن المرائي إنما يفعل ذلك من أجل الناس ليحمدوه على عمله، فلم يحمده الله تعالى حين رضي بحمد الناس عوضًا (من) (¬7) حمد الله وثوابه، وراقب الناس دون ربه، قَالَ عليه أفضل الصلاة والسلام: "من عمل عملًا أشرك فيه غيري فهو له، وأنا أغنى الشركاء عن الشرك" (¬8)؛ وجاء في الحديث أن الرياء: الشرك الأصغر (¬9)، وكذلك السنن والأذى يبطلان الصدقة؛
¬__________
(¬1) "تفسير الطبري" 3/ 67 (6044).
(¬2) "تفسير الطبري" 3/ 68 (6059، 6062).
(¬3) "تفسير الطبري" 3/ 68 (6058).
(¬4) "تفسير القرآن العظيم" 2/ 518 (2749).
(¬5) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 600 وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(¬6) "تفسير القرآن العظيم" 2/ 521 (2766).
(¬7) كذا في الأصل، ولعلها (عن).
(¬8) رواه مسلم برقم (2985) كتاب: الزهد والرقائق، باب: من أشرك في عمله غير الله.
(¬9) رواه أحمد 5/ 428، والطبراني 4/ 253 (4301)، والبغوي في "شرح السنة" 14/ 323 - 324 (4130) كتاب: الرقاق، باب: الرياء والسمعة، وذكره الهيثمي في "المجمع" 1/ 102 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وصححه الألباني في "الصحيحة" 2/ 634 (951).

الصفحة 264