وفي "المعاني" للفراء: حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة، فجاء عمر بصدقة، وعثمان بصدقة عظيمة، وجاء أبو عقيل. الحديث (¬1).
وفي "تفسير الثعلبي" عن أبي السليل قَالَ: وقف رجل على الحي فقال: حَدَّثَني أبي أو عمي أنه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ يتصدَّق اليوم بصدقة أَشهدُ له بها" فجاء رجل ما بالبقيع أقصر قامة منه، يقول ناقة لا أرى بالبقيع أحسن منها فقال: هي وذو بطنها صدقة يا رسول الله. قَالَ: فلمزه رجل وقال: إنه يتصدق بها وهي خير منه. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "بل هو خيرٌ منكَ ومنها" يقولها ثلاثًا. فنزلت الآية.
ويلمزون: يعيبون. يقال: لمزه، يَلْمِزُهُ وَيَلْمُزُهُ إذا عابه. وكذلك همزه، يهمزه. والجَهد والجُهد بمعنى واحد عند البصريين. وقال بعض الكوفيين: هو بالفتح: المشقة، وبالضم الطاقة. وقال الشعبي: بالضم في الفتنة يعني: المشقة. وبالفتح في العمل. وذكر القزاز نحوه قَالَ: الجَهْد: ما يجهد المؤمن من مرض وغيره. والجُهْد: شيء قليل يعيش به المقل. والذي ذكره ابن فارس وغيره مثل قول الكوفيين. واحتج ابن فارس بهذِه الآية أي: لا يجدون إلا طاقتهم (¬2).
وقال الجوهري: الجَهد والجُهد: الطاقة (¬3)، وقرئ بهما الآية.
وقال ابن عيينة في "تفسيره" الجَهد: جهد الإنسان، والجُهد في ذات اليد.
وحكى الزجاج يَلْمزُون بكسر الميم وضمها، وقد تقدم. وكانوا عابوا الصحابة في صدقات أتوا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 1/ 447.
(¬2) "مجمل اللغة" 1/ 200.
(¬3) "الصحاح" 2/ 460.