كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

12 - باب صَدَقَةِ العَلاَنِيَةِ
وَقَوْلِهِ: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً} إِلَي: {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274] [فتح 3/ 288].
اختلف في سبب نزول هذِه الآية:
فروى مجاهد عن ابن عباس: أنها نزلت في علي بن أبي طالب، كان معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهمًا، وبالنهار درهمًا، وسرًا درهمًا، وعلانية درهمًا (¬1).
وقال الأوزاعي: نزلت في الذين يرتبطون الخيل خاصة في سبيل الله ينفقون عليها بالليل والنهار (¬2).
وقال قتادة: نزلت في من أنقق ماله في سبيل الله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يوم القيامة، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا -عن يمينه وعن شماله- وَقَلِيلٌ مَا هُمْ" (¬3) هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله الذي آفترض وارتضى في غير سرف ولا إملاق ولا تبذير ولا فساد (¬4).
ونقل الواحدي قول الأوزاعي عن جماعة غيره: أبي أمامة وأبي الدرداء ومكحول. قَالَ: والأوزاعي، عن رباح (¬5). ورواه ابن غريب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا (¬6)، ووافق مجاهد والكلبي الأول، زاد
¬__________
(¬1) رواه الواحدي في "أسباب نزول القرآن" ص 94 - 95 (180، 181).
(¬2) المصدر السابق ص 93 (175).
(¬3) سيأتي برقم (6638) كتاب: الإيمان والنذور، باب: كيف يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه
مسلم برقم (990) كتاب: الزكاة، باب: تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة.
(¬4) رواه ابن جرير في "تفسيره" 3/ 101 (6331).
(¬5) "أسباب النزول" ص 93.
(¬6) رواه ابن سعد في "الطبقات" 7/ 433، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 5/ =

الصفحة 293