الكلبي: فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما حملك على هذا؟ " قَالَ: حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني. فقال له: "ألا إن ذلك لك" فأنزل الله هذِه الآية (¬1). وفي "الكشاف": نزلت في أبي بكر إذ أنفق أربعين ألف دينار عشرة آلاف سرًا، ومثلها جهرًا، ومثلها ليلًا، ومثلها نهارًا (¬2).
وقال الطبري عن آخرين: عني بها قوم أنفقوا في سبيل الله في غير إسراف ولا تقتير (¬3). وهذا سلف.
فروي عن ابن عباس أن قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271] إلى قوله: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274] كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة، فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات انتهت الصدقات إليها (¬4). وقال قتادة: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا} [البقرة: 271] كل مقبول إذا كانت النية صادقة، وصدقة السر أفضل. وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وقاله أيضًا الربيع (¬5). وعن ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، يقال: بسبعين ضعفًا. وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال: بخمسة وعشرين ضعفًا. وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها (¬6).
¬__________
= 158 (2696)، والطبراني 17/ 188 (504)، والواحدي في "أسباب نزول القرآن" ص 92 (175)، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 27، وقال: رواه الطبراني، وفيه مجاهيل. وقال الألباني: موضوع، وهذا إسناد هالك. انظر: "الضعيفة" 7/ 472 - 473 (3475).
(¬1) انظر: "أسباب نزول القرآن" ص 95 (182).
(¬2) "الكشاف" 1/ 283.
(¬3) "تفسير الطبري" 3/ 101 (6231).
(¬4) "تفسير الطبري" (6232).
(¬5) "تفسير الطبري" 3/ 92 (6193، 6194).
(¬6) "تفسير الطبري" 3/ 93 (6195).