كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

وفيه: أن الابن يخاصم أباه، وليس بعقوق إذا كان ذلك في حق، على أن مالك قد كره ذلك ولم يجعله من باب البر.
وفيه: أن ما خرج إلى الابن من مال الأب على وجه الصدقة أو الصلة أو الهبة لله تعالى وحازه الابن أنه لا رجوع للأب فيه، بخلاف الهبة التي للأب أن يقتصرها. أي: يرجع فيها. ولم يكن له أن يقتصر الصدقة، وكل هبة وعطية لله فليس له أن يقتصرها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ" (¬1) وهذا مذهب مالك (¬2)، وسيأتي مذهبنا في الرجوع في كتاب الهبة إن شاء الله.
وقال ابن التين: يجوز دفع الفرض إليه بشرطين:
أحدهما: أن يتولن غيره صرفها إليه.
الثاني: أن لا يكون في عياله، فإن كان في عياله وقصد إعطاءه فروى مطرف عن مالك: لا ينبغي له أن يفعل، فإن فعل أساء ولا يضمن إن لم يقطع عن نفسه إنفاقه عليهم.
قَالَ ابن حبيب: فإن قطع الإنفاق عن نفسه بذلك لم يجزئه، فإن لم يكن في عياله وتولى هو صرفها إليه. فاختلف قوله على ثلاث روايات: روى عنه ابن القاسم كراهية ذلك، وروى عنه مطرف جوازه، وروى عنه الواقدي: إن أفضل من وضعت فيه زكاتك أهل رحمك الذين لا تعول (¬3).
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (2589) كتاب: الهبة، باب: هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها.
(¬2) انظر: "المعونة" 2/ 503.
(¬3) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 295 - 296.

الصفحة 304