كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

وقد قَالَ بعض أهل العلم: إن نفقة الولد الكبير تلزم أباه وإن بلغ صحيحًا. واحتج بظاهر حديث هند: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ" (¬1) فعلى قوله لا يجوز دفعها للولد على كل حال؛ لأن النفقة له لازمة بالشرع، وفي الحديث: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات" (¬2) وصح: "الصَّدقة على غير ذِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَة" (¬3)
وممن قَالَ بإعطاء الأقارب ما لم يكونوا في عياله ابن عباس وابن المسيب وابن مسعود وسعيد بن جبير وإبراهيم والحسن وعطاء والضحاك وطاوس ومجاهد، حكاه في "المصنف" عنهم (¬4)، وفي "مسند الدارمي" من حديث حكيم مرفوعًا: "أفْضل الصَّدقة على ذي الَرَّحمِ الكاشح" (¬5).
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (2211) كتاب: البيوع، باب: من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم ...
(¬2) سبق برقم (1) كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) رواه الترمذي (658) مطولًا، كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في الصدقة على ذي القربى، وقال أبو عيسى: حديث سلمان حسن، والنسائي 5/ 92 كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على الأقارب، وابن ماجه (1844) كتاب: الزكاة، باب: فضل الصدقة، وأحمد 4/ 18، والدارمي 2/ 1046 (722 - 1723) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على القرابة، والبيهقي 4/ 174 كتاب: الزكاة، باب: الاختيار في أن يؤثر بزكاة فطره وزكاة ماله ذوي رحمه ... وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (531) و"ابن ماجه" (1494).
(¬4) "مصنف ابن أبي شيبة" 2/ 412، 413 (10531 - 10542).
(¬5) "مسند الدارمي" 2/ 1045 (1721) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على القرابة.

الصفحة 305