كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

المتعففة" (¬1)، أي: المنقبضة عن الأخذ. والأول أصح. وفي "الصحابة" للعسكري، عن عاصم الأحول، عن الحسن البصري قَالَ: معنى الحديث: يد المعطي خير من اليد المانعة. وقال أبو داود: أكثرهم "اليد العليا المتعففة" (¬2) أي: لأنها علت يده إذ سفلت يد السائل.
وفي "صحيح ابن خزيمة"، والحاكم -وقال: صحيح الإسناد- من حديث مالك بن نضلة مرفوعًا: "الأيدي ثلاثة: فيد الله العُليا، ويد المعطي التي تليها. ويد السائل السُّفلى. وأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك" (¬3) (¬4).
إذا تقرر ذلك فقوله: "خير الصدقة ما كان عن ظهرِ غنى" معناه: أن صاحبها يبقى بعدها مستغنيًا بما بقي معه لمصالحه. وإنما كانت هذِه أفضل ممن تصدق بالجميع، ولم يصبر؛ لأنه قد يندم. وقال الداودي: معناه: أن يستغني من تلزمه نفقته. وقال ابن التين: ما كان عفوًا قد فضل عن الحاجة. والمراد: أن يبقي لعياله قدر الكفاية. ودليله قوله: "وابدأ بمن تعول". وقيل معناه: أن تغني المتصدق عليه. ومعناه: إجزال العطاء. قَالَ: والأول أصح. وفيه دلالة على أن النفقة
¬__________
(¬1) رواها أبو داود من حديث عبد الله بن عمر (1648) كتاب: الزكاة، باب: في الاستعفاف، والبيهقي 4/ 197 - 198 كتاب: الزكاة، باب: بيان اليد العليا واليد السفلى، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (1454): إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(¬2) "سنن أبي داود" عقب حديث (1648)، وفيه: أكثرهم "المنفقة".
(¬3) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثالث عشر، كتبه مؤلفه غفر الله له.
(¬4) "صحيح ابن خزيمة" 4/ 97 - 98 (2440) كتاب: الزكاة، باب: فضل الصدقة عن ظهر غنى يفضل عمن يعول المتصدق، "المستدرك" 1/ 408 كتاب: الزكاة.
ورواه أيضًا أبو داود (1649) قال الألباني في "صحيح أبي داود" (1455): إسناده صحيح.

الصفحة 319