كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

تتقبلها، فكانت كالذي تؤخذ بالكف، وتقع في يد السائل فيقضي بها حاجته، ويسد فاقته.
قَالَ ابن التين: ويدل على أن المراد بالسفلى السائلة أن عمر قَالَ: يا رسول الله، ألست أخبرتنا أن خيرًا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئًا. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّما ذلك عن مسألة، فأما ما كان عن غَيْرِ مسألة فإنَّما هو رزق رزقه الله تعالى" (¬1)، وقال: "لأن يأخُذَ أحدُكُم حَبْلَه فيحتطب، خيرٌ له مِنْ أنْ يأْتِيَ رجُلًا أعطاه الله من فضله فيسأله، أعطاهُ أو مَنَعَهُ" (¬2).
فتحصلنا على أقوال:
أصحها: العليا: المنفقة، والسفلى: السائلة، كما هو مصرح به في الحديث كما سلف.
ثانيها: أن العليا: المتعففة، وجعله ابن التين الأشبه.
ثالثها: أن العليا: المعطية، والسفلى: المانعة، قاله الحسن.
رابعها: أن العليا: الآخذة، وقد سلف ما فيه.
وفي مراسيل سعيد وعروة أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قَالَ: "اليد العُليا خيرٌ مِنَ اليد السُّفلى" قَالَ حكيم: ومنك يا رسول الله؟ قَالَ: "ومني" قَالَ: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا. فلم يقبل عطاءً ولا ديوانًا حَتَّى مات. فلو كانت اليد المعطية لكان حكيم قد توهم أن يدًا خير من
¬__________
(¬1) رواه أبو يعلى 1/ 156 (167)، والبيهقي في "شعب الإيمان" 3/ 279 - 280 (3546)، وابن عبد البر في "تمهيده" 5/ 85، وذكره الهيثمي في "المجمع" 3/ 100، وقال: هو في الصحيح باختصارٍ، ورواه أبو يعلى ورجاله موثقون.
وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (846) قائلًا: صحيح لغيره.
(¬2) سيأتي برقم (1740) كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة من حديث أبي هريرة.

الصفحة 323