كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)
23 - باب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ
1435 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالمَعْرُوفُ. قَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ: "الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ المُنْكَرِ". قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ التِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ. قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ. قَالَ: فَيُكْسَرُ البَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا. قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ.
فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ البَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: عُمَرُ - رضي الله عنه -. قَالَ: قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. [انظر: 525 - مسلم: 144 - فتح: 3/ 301]
ذكر فيه حديث حذيفة، وقد سلف بطوله في باب الصلاة كفارة (¬1)، ويأتي في الصوم أيضًا (¬2)، ونذكر نبذة من الكلام عليه لطول العهد به فـ (فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ) يريد: ما يفتن به من صغار الذنوب التي تكفرها الصلاة والصدقة، وما جانسها. وفي ضرب الأمثال في العلم.
وفيه: حجة لسد الذرائع، ويعبر عنه بغلق الباب وفتحه كما عبد عنه حذيفة وعمر، وأن ذلك من المتعارف في الكلام.
وفيه: أنه قد يكون عند الصغير من العلم ما ليس عند المعلم المبرز.
¬__________
(¬1) برقم (525) كتاب: مواقيت الصلاة.
(¬2) برقم (1895) باب: الصوم كفارة.
الصفحة 334