كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

وقوله: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8)}: فيروى يعني أنه أبو سفيان.
وقوله: {وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى (9)} أي: كذب بالخلف، عن ابن عباس (¬1).
وروي عنه أيضًا: بلا إله إلا الله. كما سلف. وقال قتادة: كذب بموعود الله تعالى أن ييسره (¬2).
{لِلْعُسْرَى}. أي: للعمل بالمعاصي. ودلت هذِه الآية أن الرب تعالى هو الموفق للأعمال الحسنة والسيئة كما قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فييسرون لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فييسرون لِعَمَلِ الشَّقَاء" (¬3). ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى (6)} [الليل: 5، 6] الآية.
وقال الضحاك: العُسْرى: النار. فإن قلت: التيسير إنما يكون لليسرى، فكيف جاء للعسرى؟ فالجواب أنه مثل قوله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24)} [آل عمران: 21] أي أن ذلك لهم يقوم مقام البشارة.
وقال الفراء (¬4): إذا اجتمع خير وشر فوقع للخير تيسير جاز أن يقع للشر مثله. (¬5)
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" 12/ 614 (37462 - 37465).
(¬2) رواه الطبري في "تفسيره" 12/ 614 - 615 (37464 - 37465).
(¬3) سيأتي برقم (4949) كتاب: التفسير، باب: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)}.
(¬4) "معاني القرآن" 3/ 271.
(¬5) بهامش الأصل: (آخر 6 من 5 من تجزئة المصنف).

الصفحة 345