وقوله: "كمثل رجلين" وفي رواية مسلم: "كمثل رجل" (¬1) بالإفراد.
وكأنه تغيير من بعض الرواة.
وقوله: "جُبّتَانِ" روي كما سلف بالباء والنون. وفي رواية: "جبتان أو جنتان" (¬2) وكلا الوصفين يصح أن يمثل به. والأفصح بالنون: وهو ما يتستر به الإنسان فيجنه، وكذا قَالَ صاحب "المطالع" وغيره أن النون أصوب، وهو الدرع. يدل عليه قوله في الحديث "لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ".
وفي لفظ: "وأخذتْ كُلُّ حَلْقَةٍ موضِعَها" (¬3). وكذا قوله: "من حديد".
وقوله: "من ثُدِيِّهِمَا" قَالَ ابن التين: كذا في رواية أبي الحسن.
وضبطه بعضهم بضم الثاء، ويصح أن يكون بنصبها. وعند أبي ذر "ثَدْيَيْهما" ولا يكون إلا بنصب الثاء. قَالَ ابن فارس: والثَّدي -بالفتح- للمرأة، والجمع الثدى، يذكر ويؤنث. وثُندؤة الرجل كثدي المرأة، وهو مهموز إذا ضم أوله، فإذا فُتح لم يهمز. ويقال: هو طرف الثدي (¬4). فانظر على هذا كيف قَالَ: "ثديهما"، وهو قد قَالَ: "كمثل رجلين؟ " وقال الجوهري: الثدي للمرأة والرجل، والجمع أثدٍ وثدى على فعول، وثِدى بكسر الثاء (¬5).
وقوله: "إِلَي تَرَاقِيهِمَا" الترقوة، قَالَ الخليل: هي فعلوة وهو عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق. والتراقي جمع ترقوة. وهذا يشهد لرواية أبي الحسن أن ثديهما بالضم لتجانس اللفظ. وقد يكون قد
¬__________
(¬1) المرجع السابق.
(¬2) رواها مسلم (1201/ 75).
(¬3) سيأتي برقم (5299) كتاب: الطلاق، باب: الإشارة في الطلاق.
(¬4) "مجمل اللغة" 1/ 157.
(¬5) "الصحاح" 6/ 2291.