كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} لا يتصدق بالحشف، ولا بالدرهم الزَّيف، ولا بما لا خير فيه (¬1). ومعنى {وَلَا تَيَمَّمُوا}: لا تقصدوا وتعمَّدوا. وفي قراءة عبد الله: (ولا تؤمّوا) من أممت. والمعنى سواء.
وقال البراء: نزلت في الأنصار، كانت إذا كان جداد النخل أخرجت من حيطانها أقناء البسر فعلقوه على حبل بين الأسطونتين في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعمد الرجل منهم إلى الحشف، فيدخله مع أقناء البسر بظن جوازه، فأنزل: {وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (¬2) واستدرك الحاكم لزكاة التجارة من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته" استدركه بإسنادين صحيحين، وقال: هما على شرط الشيخين (¬3).
والبَز بفتح الباء وبالزاي، كذا رواه. وصرح بالزاي الدارقطني، والبيهقي (¬4).
¬__________
(¬1) روه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" 2/ 527 (2799).
(¬2) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 82 (6138).
(¬3) "المستدرك" 1/ 388 كتاب: الزكاة.
(¬4) "سنن الدارقطني" 2/ 100 - 101 كتاب: الزكاة، باب: ليس في الخضروات صدقة، "سنن البيهقي" 4/ 247 كتاب: الزكاة، باب: زكاة التجارة، وقال الذهبي في "المهذب" 3/ 1505 - (6688): إسناده جيد ولم يخرجوه.

الصفحة 353