كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

30 - باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ
1445 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ". فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ: "يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "فَلْيَعْمَلْ بِالمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ". [6602 - مسلم: 1008 - فتح: 3/ 307]
ذكر فيه حديث سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ". قالوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ" .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (¬1)، وأطلق الصدقة هنا وبينها في حديث أبي هريرة بقوله: "في كلِّ يَوْم"، وأن ظاهره الوجوب، لكن خففه عنا الرب جل جلاله حيث جعل ما خفي من المندوبات مسقطًا له. وهو مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عَلَى كُلِّ سُلامَى صدَقَةٌ" (¬2) أي على وجه الندب. والملهوف يُطلق على المضطر، وعلى المتحير، وعلى المظلوم.
قوله: "وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ" وذلك [أنه] (¬3) إذا أمسك شره عن غيره فكأنه قد تصدق عليه بالسلامة. فإن كان شرًّا لا يعدو نفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم.
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (1008) كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف.
(¬2) سيأتي برقم (2707) كتاب: الصلح، باب: فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم.
(¬3) من (م).

الصفحة 354