فذهب أبو حنيفة إلى أنه يكره أن يدفع إلى شخص واحد بمائتي درهم فصاعدًا، وإن دفع أجزأ، ولا بأس أن يدفع أقل من ذلك. وقال محمد: وإن يُغْنَى به إنسان أحب إليَّ (¬1). وقال ابن حبيب: لا بأس أن يعطي من زكاة غنمه للرجل شاة، ولأهل البيت شاتين والثلاث. وإذا كثرت الحاجة فلا بأس أن يجمع بين النفر في الشاة (¬2).
وذكر ابن القصار عن مالك أنه قَالَ: يعطى الفقير من الزكاة قدر كفايته وكفاية عياله، ولم يبين مقدار ذلك لمدة معلومة. وعندي أنه يجوزأن يعطيه ما يغنيه حَتَّى يجب عليه ما يزكي.
قَالَ ابن بطال: قد بين المدة في رواية علي، وابن نافع عنه في "المجموعة": قَالَ مالك: يعطى الفقير قوت سنة، ثم يزيد في الكسوة بقدر ما يرى من حاجته. وقال المغيرة: لا بأس أن يعطيه من الزكاة أقل مما تجب فيه الزكاة، ولا يعطى ما تجب فيه الزكاة. وروى عنه علي أن ذلك لاجتهاد الوالي (¬3). وقال الثوري وأحمد: لا يُعطى من الزكاة أكثر من خمسين درهمًا إلا أن يكون غارمًا (¬4). وقال الشافعي: يعطى من الزكاة حَتَّى يغنى ويزول عنه اسم المسكنة (¬5)، ولا بأس أن يعطى الفقير الألف وأكثر من ذلك؛ لأنه لا يجب عليه الزكاة إلا بمرور الحول، وهو قول أبي ثور (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 486.
(¬2) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 288.
(¬3) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 286، 287.
(¬4) انظر: "المغني" 4/ 129.
(¬5) انظر: "البيان" 3/ 409.
(¬6) "شرح ابن بطال" 3/ 444.