فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك" فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبضها ودعا له في ماله بالبركة (¬1).
حديث صحيح، وقد صححه ابن حبان والحاكم (¬2)، ووهم ابن حزم حيث أعله بجهالة من بان توثيقه (¬3).
وهو دال على الجواز في باقي الصور، وأبعد بعض أصحابنا فقال: الرُّبَّى لا تؤخذ؛ لأنها لقرب عهدها بالولادة مهزولة (¬4) وهو عجيب وهو ساقط فقد لا تكون كذلك، وقد تكون غير الرُّبَّي مهزولة، والهزال الذي هو عيب، هو الظاهر البين، وأبعد منه عدم القبول عند التبرع؛ للنهي عن أخذها وهو عجيب، فإن النهي للإجحاف بالمالك فقط، ومنع داود أخذ الحامل؛ لأنه عيب، وهو عجيب؛ لأنه ليس عيبًا في البهائم (¬5).
فرع:
لو كانت ماشيته سمينة كلها؛ طالبناه بسمينة، ونجعل ذَلِكَ كشرف
¬__________
(¬1) "المسند" 5/ 142، "سنن أبي داود" (1583).
(¬2) "صحيح ابن حبان" 8/ 63 - 64 (3269)، "المستدرك" 1/ 399.
(¬3) "المحلى" 6/ 26 حيث قال: هذا لا حجة فيه لوجوه:
أولها: أنه لا يصح؛ لأن يحيى بن عبد الله مجهول. وعمارة بن عمرو بن حزم غير معروف، وإنما المعروف عمارة بن حزم أخو عمرو رضي الله عنهما. اهـ
وتعقبه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المحلى" 6/ 26 - 27 فقال: أما يحيى فإنه ليس مجهولًا، بل هو ثقة تابعي روى له مسلم وأبو داود. وأما عمارة فهو معروف أيضًا وتابعي ثقة. اهـ.
قلت: يحيى وعمارة أجمل الحافظ القول بتوثيقهما في "التقريب" (4855، 7586).
والحديث حسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (1411).
(¬4) انظر: "البيان" 3/ 205، "المجموع" 5/ 400.
(¬5) انظر: "عيون المجالس" 2/ 491، و"المجموع" 5/ 400.