إلى أن تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع.
واعتل قائلو هذِه المقالة بحديث لا أصل له رواه حبيب بن أبي حبيب (¬1)، عن عمرو بن هرم أنه في كتاب عمرو بن حزم. [وحجتهم] (¬2) من طريق النظر أن الشارع قد عدلها بالإبل إذ جعل الواحد منها يجزئ عن سبعة في الهدايا والضحايا كما في الإبل، فزكاتها زكاتها، قالوا: وخبر معاذ منسوخ بكتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى عماله، الذي رواه عمرو بن حزم.
قال الطبري: وهذا الحديث أراه غير متصل ولا يجوز الاحتجاج به في الدين، والمعروف في كتابه - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة لآل عمرو بن حزم خلاف ذَلِكَ (¬3).
قُلْتُ: فيه: وفي كل أربعين باقورة بقرة. كما أسلفناه.
قُلْتُ: وأما ابن حزم فإنه صححه مستدلًا به، أخرجه من طريق أبي عبيد بن سلام: نا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد الرحمن قال: كان في كتاب عمرو أن البقر يؤخذ منها كما يؤخذ من الإبل (¬4).
وجماعة الفقهاء على أنه لا شيء فيما زاد على الأربعين حتَّى تبلغ ستين، فإذا بلغتها ففيها تبيعان فإذا بلغت سبعين، فتبيع ومسنة، وبهذا قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد (¬5).
¬__________
(¬1) جاء في هامش الأصل ما نصه: حبيب بن أبي حبيب الجرمي عن عمرو بن هرم غمزه أحمد ونهى ابن معين عن كتابة حديثه، وقدح فيه يحيى بن سعيد القطان.
(¬2) ليست بالأصل، ومثبتة من "شرح ابن بطال" والسياق يقتضيها.
(¬3) "شرح ابن بطال" 3/ 477 - 478.
(¬4) "المحلى" 4/ 6.
(¬5) انظر: "الأصل" 2/ 62 - 63، "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 413.