الله، قال: لم يروه إلا إبراهيم النخعي من الزكاة، وفي موضع آخر قال: وقد قال بعض الناس: فيه من الزكاة وما هو عندي بمحفوظ.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز لأحد دفع الزكاة إلى أبيه وجده وإن علا، ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل، ومن سواهم يجوز دفعها إليهم (¬1)، وهو أفضل، وأجمعوا أنه لا يعطي زوجته من الزكاة (¬2)، ولا تدفع المرأة لزوجها عند أبي حنيفة ومالك (¬3)، وقد أسلفنا قول أحمد.
وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأشهب وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر وابن حزم: يجوز (¬4)، محتجين بحديث زينب، وبما رواه الجوزجاني عن عطاء قال: أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة فقالت: يا رسول الله، إن علي نذرًا أن أتصدق بعشرين درهمًا، وإن لي زوجًا فقيرًا أفيجزئ عني أن أعطيه؟ قال: "نعم لك كفلان من الأجر"، وحديث زينب في التطوع لقولها: وعندي حلي لي فأردت أن أتصدق به. ولا تجب الصدقة في الحلي عند بعض العلماء، ومن يجيزه لا يكون الحلي كله زكاة، إنما يجب جزء منه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم" والولد لا تدفع إليه الزكاة إجماعًا. انتهى كلامه.
وقد أسلفنا كلام ابن التين عن مالك وأن الأم لا يلزمها نفقة الولد، أي: لقوله تعالى: {وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]
¬__________
(¬1) "الإجماع" لابن المنذر ص 57.
(¬2) المصدر السابق ص 58.
(¬3) انظر: "الأصل" 2/ 148، "الهداية" 1/ 122، "عيون المجالس" 2/ 595.
(¬4) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 480، "المنتقى" 2/ 156، "البيان" 3/ 444، "المحلى" 6/ 152.