كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

من أهل الشام فقالوا: إنا أصبنا أموالًا وخيلًا ورقيقًا نحب أن يكون لنا فيها زكاة، فاستشار أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: حسن وفيهم علي. فقال: هو حسن إن لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها فعدل. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجا عن حارثة بن مضرب -يعني: أحد رواته- وإنما ذكرته في هذا الموضع للمحدثات الراتبة التي فرضت في زماننا على المسلمين (¬1).
وأما ما رواه البغوي في "معجمه" عن مرثد بن ربيعة (اليزني) (¬2) قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخيل فيها شيء؟ قال: "لا، إلا ما كان منها للتجارة" (¬3) فآفته الشاذكوني (¬4). وأما حديث أبي يوسف، عن غورك ابن الحصرم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: "في الخيل السائمة في كل فرس دينار" (¬5) قال الدارقطني: تفرد به غُورك،
¬__________
(¬1) "المستدرك" 1/ 400 - 401 كتاب: الزكاة، "المسند" 1/ 14.
(¬2) كذا بالأصل، وفي مصادر الترجمة: العبدي.
(¬3) "معجم الصحابة" 5/ 434.
(¬4) وقال البغوي: وما بلغني هذا الحديث إلا من هذا الوجه الذي رواه سليمان بن داود الشاذكوني، وقد رماه الأئمة بالكذب.
(¬5) روه الطبراني في "الأوسط" 7/ 338 (7665)، الدارقطني في "سننه" 2/ 125 - 126 كتاب: الزكاة، باب: زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، والبيهقي في "سننه" 4/ 119 كتاب: الزكاة، باب: من رأى في الخيل صدقة، وفي "معرفة السنن والآثار" 6/ 95 (8119) كتاب: الزكاة، باب: لا صدقة في الخيل، والخطيب في "تاريخ بغداد" 7/ 397 - 398، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/ 5 (819) وقال: هذا حديث لا يصح، وغورك ليس بشيء، وقال الدارقطني: هو ضعيف جدًا.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 69 وعزاه للطبراني وقال: فيه: الليث بن حماد وغورك، وكلاهما ضعيف، وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" إسناده ضعيف جدًا، وانظر: "الضعيفة" 9/ 18 (4014).

الصفحة 449