فهو خلاف ظاهر الكتاب والسنة. فأما الكتاب: فقوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللهِ} [التوبة: 60] فإذا غزا الغني فأعطي كان ذَلِكَ في سبيل الله.
وأما السنة: فروى عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو غني اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه فأهدى لغني، أو غارم" (¬1).
وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (¬2). ورواه أبو داود مرة مرسلًا (¬3). ولأنه يأخذ ذَلِكَ لحاجتنا إليه، فجاز له أخذها مع الغنى كالعامل.
وقوله: في أيها أُعطيت أجزأت. كذا بخط الدمياطي، والألف ملحقة، وذكره ابن التين بلفظ: أجزت وقال: معناه: قضت عنه.
والمشهور في هذا جزأ فعل ثلاثي، فإذا كان رباعيًا همز لغة بني تميم، وقيل جزأ وأجزأ بمعنًى، أي: قضى، مثل وفي وأوفي. وقد سلف ذَلِكَ ويتعلق بهذا مالك، وأبو حنيفة في الاقتصار على صنف واحد من الأصناف الثمانية (¬4)، خلافًا للشافعي فإنه لا يجزئ مع
¬__________
(¬1) "المصنف" 4/ 109 (7151) باب: كم الكنز؟ ولمن الزكاة؟.
(¬2) "سنن أبي داود" (1636) باب: من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، "سنن ابن ماجه" (1841) باب: من تحل له الصدقة، "المستدرك" 1/ 407 - 408 كتاب: الزكاة، وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم.
(¬3) "سنن أبي داود" (1635) انظر "صحيح أبي داود" (1445).
(¬4) انظر: "تبين الحقائق" 1/ 299، "الكافي" ص 115.