كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

يجوز للإمام أن يؤخرها على وجه النظر ثم يأخذها منه بعد، كما أخر عمر صدقته عام الرمادة، فلما حيي الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين (¬1).
وأما الحديث الذي يروى "إنا قد تعجلنا منه صدقة عامين" (¬2) فهو عندي من هذا أيضًا، إنما تعجل منه أنه أوجبها عليه وضمنها إياه، ولم يقبضها منه، فكانت دينًا على العباس ألا ترى قوله: "هي عليه، ومثلها معها". وحديث حجيّة، عن علي: أن العباس سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعجل صدقته للمساكين قبل أن تحل، فأذن له أخرجه أبو داود والترمذي، وابن ماجه، والحاكم. وقال: صحيح الإسناد (¬3). وخالف الدارقطني وغيره فقال: إرساله أصح (¬4). فيكون معنى قوله: ("فهي عليه صدقة، ومثلها معها") أي: فهي عليه واجبة فأداها قبل محلها.
و"مثلها معها" أي: قد أداها أيضًا لعام آخر كما سلف، وهذا أيضًا معنى رواية مَنْ روى: "فهي عليه" ولم يذكر: صدقة (¬5). وفي رواية لعبد الرزاق، عن ابن جريج، عن (يزيد أبي خالد) (¬6)، أن عمر قال للعباس:
¬__________
(¬1) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 3/ 323.
(¬2) هذا الحديث رواه ابن سعد في "طبقاته" 4/ 26، والطبراني في "الكبير" 10/ 72 (9985)، وفي "الأوسط" 1/ 299 (1000) وانظر: "الإرواء" 3/ 349.
(¬3) "سنن أبي داود" (1624) كتاب: الزكاة، باب: في تعجيل الزكاة، "سنن الترمذي" (678) كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في تعجيل الزكاة، "سنن ابن ماجه" (1795) كتاب: الزكاة، باب: تعجيل الزكاة قبل محلها، "المستدرك" 3/ 332 والحديث حسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (1436)، وفي "الإرواء" (857).
(¬4) "علل الدارقطني" 3/ 187 - 189.
(¬5) رواه مسلم (983).
(¬6) في الأصل: زيد بن خالد، والمثبت من "مصنف عبد الرزاق" 4/ 86.

الصفحة 475