كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

سيأتي (¬1) باختلاف فيه فوَكَّد عليه فيهن مع ما كان في جابر من الخير، فوجب لهن حق القرابة وحق وصية الأب وحق اليتم وحق الإسلام.
وفي الصحيح لما قَالَ له - صلى الله عليه وسلم -: "تزوجتَ بكرًا أم ثيبًا" قَالَ: ثيبًا، قَالَ: "فهلا بكرًا تُلاعبها وتُلاعبك" قَالَ: إن أبي ترك أخوات كرهت أن أضم إليهن خرقاء مثلهن (¬2). فلم ينكر عليه ذلك.
أما أحكام الباب: ففيه: جواز إخراج الميت بعد ما يدفن إذا كان لذلك معنى بأن دفن بلا غسل ونحو ذلك، قَالَ الماوردي في "أحكامه": وكذا إذا لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة على ما رآه الزبيري، وخالفه غيره. قلتُ: وقول الزبيري أصح.
قَالَ ابن المنذر: اختلف العلماء في النبش عمن دفن ولم يغسل فأكثرهم يجيز إخراجه وغسله، هذا قول مالك والشافعي إلا أن مالكًا قَالَ: ما لم يتغير (¬3). وكذا عندنا ما لم يتغير بالنتن كما قَالَ الماوردي، وقال القاضي أبو الطيب: بالتقطيع، وقيل: ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا وضع في اللحد وغطي بالتراب ولم يغسل، لم ينبغ لهم أن ينبشوه. وهو قول أشهب (¬4). والأول أصح، وبه قال أحمد وداود (¬5).
وكذلك اختلفوا فيمن دفن بغير صلاة فعندنا: لا ينبش بل يصلى على القبر، اللهم إلا أن لا يهال عليه التراب، فإنه يخرج ويصلى
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (4052) كتاب: المغازي، باب: إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا.
(¬2) سيأتي برقم (4052).
(¬3) "الأوسط" 5/ 343.
(¬4) انظر: "الفتاوى التاتارخانية" 2/ 174 - 175، "النوادر والزيادات" 1/ 630.
(¬5) انظر: "المغني" 3/ 500، "المحلى" 5/ 114.

الصفحة 74