كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 10)

ثانيها: أنه كان دون البلوغ، وهو ما اختاره عياض، فلم تجر عليه الحدود (¬1).
ثالثها: أنه كان في أيام المهادنة مع اليهود. جزم به الخطابي (¬2).
وقوله - عليه السلام - له: ("خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ") أي: خلط عليه شيطانه ما يلقي إليه من السمع مع ما يكذب إلى ذلك.
وقوله: "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِئًا" فقال ابن صياد: هو الدُّخ. خبأت مهموز وخبأ بباء موحدة. وفي بعض النسخ "خَبِيئًا" بزيادة ياء مثناة تحت، وهو ما في مسلم (¬3). وكلاهما صحيح بمعنى: الشيء الغائب المستور.
واختلف في هذا المخبأ ما هو؟ فقال الأكثرون كما حكاه القرطبي: إنه أضمر له في نفسه {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10] (¬4)، قَالَ ابن التين: وهو ما عليه أهل اللغة. وقال الداودي: كان في يده سورة الدخان مكتوبة فلما قَالَ: الدُّخ. وأصاب بعضًا قَالَ له؟ "اخْسَأْ".
والدَّخُّ بفتح الدال وضمها، والمشهور في كتب اللغة والحديث كما ذكره النووي الضم فقط (¬5)، ولا يقدح في ذلك اقتصار ابن سيده وغيره على الفتح (¬6)، وقد اقتصر على الضم الجوهري (¬7).
وقال القرطبي: وجدته ساكن الخاء مصححًا عليه، وكأنه الوقف.
قَالَ: وأما في الشعر:
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 8/ 466 - 467.
(¬2) "أعلام الحديث" 1/ 710.
(¬3) مسلم برقم (2924) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر ابن صياد.
(¬4) "المفهم" 7/ 264.
(¬5) "صحيح مسلم بشرح النووي" 18/ 49.
(¬6) قلت: بل الذي عن ابن سيده الوجهان -الفتح والضم- حيث قال: الدَّخُ والدُّخُّ: الدخان. ثم قال: وحكاه ابن دريد بالضم فقط. انظر: "المحكم" 4/ 366.
(¬7) "الصحاح" 1/ 420.

الصفحة 89