وفي "الفتوح" لسيف: لما نزل النعمان على السوس أعياهم حصارها فقال لهم القسيسون: يا معشر العرب، إن مما عهد علماؤنا وأوائلنا أن لا يفتح السوس إلا الدجال، فإن كان فيكم فستفتحونها وإن لم يكن فيكم فلا قَالَ: وَصَافَّ ابن صياد في جند النعمان، فأتى باب السوس غضبانًا فدقه برجله. وقال: انفتح فتقطعت السلاسل وتكسرت الأغلاق وانفتح الباب فدخل الناس.
قَالَ ابن التين: والأصح أنه ليس هو؛ لأن عينه لم تكن ممسوحة ولا عينه طافية، ولا وجدت فيه علامة.
وقوله: (يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد). أي: يطلب أن يأتيه من حيث لا يعلم فيسمع ما يقول في خلوته، وبهذه اللفظة ساغ للبخاري إدخال هذا الحديث في باب: شهادة المختبئ من الشهادات (¬1) -وهي بكسر التاء- أي: مستغفلا ليسمع من كلامه شيئًا ليعلم به حاله أهو كاهن أو ساحر، وهي في مذهب مالك جائزة إذا لم يكن المقر خائفًا ولا ضعيفًا ولا مختدعًا.
وقوله: (وهو مضطجع في قطيفة). هي: كساء له خمل، والجمع قطائف، وقطف (¬2). وفعله ذلك يحتمل أن يكون حين يأتيه شيطانه، وأن يفعله احتيالًا وكذبًا وتشبهًا مما فعله الشارع حين أتاه الوحي.
وقوله: (له فيها رمزة أو زمرة. وقال شعيب في حديثه: فرضَّه رمرمة أو زمزمة (¬3) وقال إسحاق وعقيل: رمرمة. وقال معمر: رمزة). وهذا
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (2638) كتاب: الشهادات.
(¬2) انظر: "الصحاح" 4/ 1417، "لسان العرب" 6/ 3681.
(¬3) سيأتي موصولًا برقم (6173 - 6174) كتاب: الأدب، باب: قول الرجل للرجل اخسأ.